خطبة الأسبوعخطبة الجمعةعاجل

خطبة الجمعة القادمة من دروس وعبر معجزة الإسراء والمعراج (جبر الخواطر) للدكتور مسعد الشايب

خطبة الجمعة القادمة من دروس وعبر معجزة الإسراء والمعراج (2) (أول مرة) (جبر الخواطر) الجمعة الموافقة 27 من رجب 1447هـ الموافق 16/2/2026م
===========================================

خطبة الجمعة القادمة word من دروس وعبر معجزة الإسراء والمعراج (جبر الخواطر) للدكتور مسعد الشايب

خطبة الجمعة القادمة pdf من دروس وعبر معجزة الإسراء والمعراج (جبر الخواطر) للدكتور مسعد الشايب

أولا: العناصر:
1. مقدمة ومدخل.
2. لِمَ كان الإسراء والمعراج جبرًا لخاطر النبي صلى الله عليه وسلم.
3. من مظاهر جبر خاطر النبي صلى الله عليه وسلم في الإسراء والمعراج.
4. الخطبة الثانية: (مشروعية تجديد الاحتفاء بالإسراء والمعراج).
ثانيا: الموضوع:
الحمد لله رب العالمين، سبحانه سبحانه، يفعل ما يشاء بقدرته، ويحكم ما يريد بعزته، ولا منازع له في جبروته، ولا شريك له في سلطانه، وأَشهدُ أنْ لاَ إلهَ إِلاَّ اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ لَهُ، له الملك، وله الحمد يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير، وأَشهدُ أنَّ سيِّدَنا ونبيَّنا محمدًا عَبدُه ورسولُهُ، أشرف الخلق والبرية، أسرى به ربه ليريه من آياته العطرة البهية، فاللَّهُمَّ صَلِّ وسلِّمْ وبارِكْ علَيه وعلَى آلِهِ وصحبِهِ، ومَنْ تَبِعَهُمْ بإحسانٍ إلَى يومِ الدِّينِ، وبعد:
===========================================
(1) ((مقدمــــة ومدخـــــل))
===========================================
أيها الأحبة الكرام: فكلما هلّ علينا شهر رجب تذكرنا على الفور معجزة الإسراء والمعراج، والإسراء والمعراج: هي أعظم المعجزات المادية الحسية لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم والتي اخترق فيها حجب الزمان وحجب المكان، بل هي معجزة المعجزات لما داخلها من الأمور العجيبة والغريبة الخارقة للعادة، إنها معجزة يصعب استيعابها إذا قيست بمعاير البشر، وقدراتهم الذهنية والبدنية، فقد طوى الله (عز وجل) لنبيه صلى الله عليه وسلم مقاييس الزمان والمكان، فأسرى به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم عُرج به فوق السماء السابعة إلى حيث شاء الله تعالى، ثم أصبح في مكة، وفراشه لا يزال ساخنًا، وهذا ما أفاده تنكير كلمة (ليلًا) في قوله تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى}[الإسراء:1]، فالتنكير يفيد التقليل.
=====
فمن اللائق بنا ونحن نجدد الاحتفاء والاحتفال بتلك الذكرى العطرة، أن نعيش مع دروسٍ وعبرٍ من ثناياها، تنير لنا الطريق، وتهدينا إلى سواء السبيل، وتلهمنا الصواب، وتدفعنا إلى الرشاد والسداد، فأقول وبالله التوفيق: من أعظم ما تعلمناه واستفدناه من تلك المعجزة العطرة: (جبر الخواطر):
===
والخاطر في اللغة العربية: قد يطلق ويراد به البديهة، ومنه قولنا: سريع الخاطر، أي: سريع البديهة (ذهنه حاضر في الرد والإجابة)، ويطلق ويراد به: الفكر، والعقل، والنفس، والقلب، ومنه قولنا: وقع في خاطري، أي: في فكري وعقلي ونفسي وقلبي، وقيل: بل هو ما يقع في هذه الأشياء، ويردّ عليها عفوا من غير تعمد لإحضارها، ولا يكون له استقرارٌ فيها.
===
والمراد بجبر الخاطر في شريعتنا الإسلامية الغراء: تطييب الإنسان (نقله إلى حالة طيبة)، ورفع حالته المعنوية، وإذهاب حزنه، وإسعاده، بإجابة طلبه إذا كان له طلب، وبتعزيته ومواساته إذا حلت به مصيبة، وبإزالة انكساره وارضائه واكرامه إذا أصابه ونزل به ما يسقط كرامته. فجبر الخواطر نوعٌ من أنواع الإحسان المعنوي والأدبي والحسي أيضًا إلى الغير، فلو تأملنا في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم لوجدنا أن معجزة الإسراء والمعراج وقعت بعد الآتي:
===========================================
(2) ((لِمَ كان الإسراء والمعراج جبرًا لخاطر النبي صلى الله عليه وسلم))
===========================================
1ـ وقعت بعد اشتداد الإيذاء والاضطهاد بالقول والفعل للنبي (صلى الله عليه وسلم)، وصحابته (رضي الله عنهم)، فقد تفننت قريش في إيذاء أهل الإيمان، ونوعت، وعددت أساليب هذا الإيذاء، فقد سلقوا بعض الصحابة في الماء المغلي، وهو سيدنا خباب بن الأرت، وألبسوهم دروع الحديد المحماة بالشمس، وسحبوهم على الأشواك، وعلى الرمال الحارقة في لهب الظهيرة، ووضعوا الحجارة الثقيلة، فوق صدورهم، فضلا عن الجلد والضرب، والسبّ والشتم، ونهب الدور والأموال…الخ، حتى وصل الأمر بقتل بعض الصحابة.
==========
2ـ جاءت معجزة الإسراء والمعراج، بعد الحصار الاقتصادي، والاجتماعي الظالم (المقاطعة)؛ للنبي صلى الله عليه وسلم، وأهله من بني هاشم، وبني المطلب، وأتباعه اللذين آمنوا به في شعب أبي طالب لمدة ثلاث سنوات، حتى أكل النبي صلى الله عليه وسلم، وأهله، وأصحابه ما لا يؤكل، وصبروا على ما لا يصبر عليه.
فقد تعاقدت وتعاهدت قريش: ألا يبيعوا لبني هاشم وبني المطلب، ولا يشتروا منهم، ولا يزوجوهم، ولا يتزوجون منهم، هكذا لمدة ثلاث سنوات حتى أكلت الأرضة صحيفة المقاطعة التي كانت معلقة في جوف الكعبة.
==========
3ـ وقعت معجزة الإسراء والمعراج، بعد عام الحزن، فقد فَقَدَ النبي صلى الله عليه وسلم في عام واحد، عمّه أبا طالب الحامي، والمؤازر لسيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فقد كان أبو طالب بمثابة الدرع والسند الخارجي، الذي يحمي النبي صلى الله عليه وسلم من سفاهات وحماقات قريش، وفقد أيضًا السيدة خديجة (رضي الله عنها)، وزيرة الصدق، الدرع، والسند الداخلي لسيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فقد كانت (رضي الله عنها) تخفف من آلامه وأحزانه، وتواسيه في أزماته وكرباته صلى الله عليه وسلم.
==========
4ـ جاءت معجزة الإسراء والمعراج، بعد رجوع النبي صلى الله عليه وسلم من رحلة الطائف، فحينما دخلها قصد صلى الله عليه وسلم إلى ثلاثة من سادتها وأشرافها يترأسون الأحلاف وهم: (عبد ياليل، ومسعود، وحبيب) أبناء عمرو بن عمير.
وقد جاء الأمر على خلاف ما تمنى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يستجيبوا لدعوته صلى الله عليه وسلم، وبالغوا في السفاهة وسوء الأدب معه صلى الله عليه وسلم حتى قال له أحدهم: ألم يجد الإله غيرك ليرسله رسولًا؟.
ويا ليت الأمر اقتصر على ذلك، فقد أغروا به العبيد والسفهاء فوقفوا له صفين يرمونه بالحجارة حتى سالت الدماء من عقبه الشريف، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم من الطائف حزين القلب منكسر الخاطر، هائمًا على وجهه، ورجع صلى الله عليه وسلم إلى مكة، ولم يستطع دخولها إلا في حمى رجل كافر، ألا وهو المطعم بن عدي.
===
وقعت معجزة الإسراء والمعراج بعد كل ذلك؛ لتقول لنا: (إن النصر مع الصبر، وأن اليسر مع العسر، وأن الفرج لا يأتي إلا بعد كل ضيق وشدة، وأن المنحة والجبر من الله لا يأتي إلا عقب المحنة).
أيها الأخوة الأحباب: إن معجزة الإسراء والمعراج مليئة بمظاهر جبر الخاطر لسيدنا صلى الله عليه وسلم، من هذه المظاهر:
===========================================
(3) ((من مظاهر جبر خاطر النبي صلى الله عليه وسلم في الإسراء والمعراج))
===========================================
1ـ كون الإسراء والمعراج دعوة ربانية لأشرف وأعظم الخلق والبرية؛ ليريه ربه من آياته العطرة البهية، قال تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}[الإسراء:1]، جاءت الدعوة على لسان أمين الوحي جبريل وأخيه ميكائيل (عليهما السلام)، ولا عجب في ذلك فالدعوة موجهة لأشرف البشر وأكرمهم على الله، فلابد أن يحملها إلى سيد الخلق أعظم الملائكة، فالإسراء والمعراج دعوة من عظيم، حملها عظيم، ومرسلة وموجهة إلى عظيم.
وكأن الله (عزّ وجلّ) يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: (يا محمد إن فاتتك حماية العمِّ؛ فأنت محاطٌ بحماية الربّ، وإن فاتتك مؤانسة الزوج؛ فأنت مؤانس بالملأ الأعلى، وإن جفاك أهل الأرض وأساءوا استقبالك؛ فإن أهل السماء يستقبلونك ويرحبون بك، وإن كُذبت في الأرض فأنت مصدقٌ في السماء).
==========
2ـ البراق وخلقته العجيبة، فهو دابة أبيضٌ طويلُ فوق الحمار، ودون البغل، يضع حافره عند منتهى بصره، وقد خُلق خصيصًا لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم تكريمًا له كما رجح المحققون من أهل العلم ـ ليلبي النبي صلى الله عليه وسلم دعوة الإسراء والمعراج في صورة الراكب، والراكب أعزُّ من الماشي؛ ولأن العادة جرت بأن الملك إذا استدعى من يحبه يبعث إليه بما يركبه، فقد سخر الله (عزّ وجلّ) لنبيه صلى الله عليه وسلم البراق ليكون وسيلة انتقاله في رحلته مع أن الله (عزّ وجلّ) قادر أن يسري بنبيه دون وسيلة، وفي لمح البصر، قال صلى الله عليه وسلم: (…أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ، وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ فَوْقَ الْحِمَارِ، وَدُونَ الْبَغْلِ، يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ، فَرَكِبْتُهُ حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَرَبَطْتُهُ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَصَلَّيْتُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ…)(رواه مسلم)، والبراق سُمي براقًا لشدة لمعانه وبياضه، وقيل: لشدة سرعته، وكلاهما صحيح فهو أبيضٌ، ويضع حافره عند منتهى بصره كما تقدم منه صلى الله عليه وسلم.
==========
3ـ الحفاوة والتبجيل والتعظيم من وفود الأنبياء والمرسلين لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عدة مرات، فقد كانوا جميعًا في شرف استقباله (صلى الله وسلم) ببيت المقدس، ووقفوا جميعًا مأمومين في الصلاة خلفه، قال صلى الله عليه وسلم: (…ثُمَّ دَخَلْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَجُمِعَ لِيَ الْأَنْبِيَاءُ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ), فَقَدَّمَنِي جِبْرِيلُ حَتَّى أَمَمْتُهُمْ…)(رواه النسائي).
وعندما عُرج بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى السموات العلا كان بعضهم في شرف استقباله صلى الله عليه وسلم مع أكابر ملائكة كل سماء، فقابل آدم في السماء الأولى، ويحيى وعيسى في الثانية، ويوسف في الثالثة، وإدريس في الرابعة، وهارون في الخامسة، وموسى في السادسة، وإبراهيم في السابعة مسندًا ظهره إلى البيت المعمور فرحبوا به جميعًا قائلين: مرحبًا بالنبي الصالح والأخ الصالح، ودعوا له بخير(عليهم جميعًا وعلى نبينا الصلاة والسلام).
==========
4ـ مطالعة الحبيب صلى الله عليه وسلم لبعضٍ من ملكوت الله في أرضه وسماواته، تلك المطالعة التي لم يحظ بها نبيٌ مرسل، ولا ملك مقرب، فالإسراء والمعراج جاءا تنميةً لمعارف النبي صلى الله عليه وسلم، تنمية ربانية بعيدة عن التدخل البشري، قال تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}[الإسراء:1]، والرؤية هنا علمية وبصرية، ففي تلك الرحلة المباركة أطلع الله (عزّ وجلّ) نبيه على مشاهد شتى.
فقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم جبريل (عليه السلام) على خلقته التي خلقه الله (عزّ وجلّ) عليها وله ستمائة جناح للمرة الثانية، بالإضافة إلى رؤيته بعض الأنبياء في السموات السبع كما تقدم، ورأى البيت المعمور ويدخله كلَّ يومٍ سبعون ألف ملك من الملائكة، ورأى سدرة المنتهى وإذا ثمرها كالقلال، وورقها كآذان الفيلة، وقد غشيها (غطاها) من الملائكة ما غشيها، كأنهم الفراش أو الجراد في صفاء الذهب ولمعانه، فأصبحت سدرة المنتهى شعلة من نور تردّ النظر، فلا يستطيع مخلوقٌ أن يصفها من حسنها وجمالها، ورأى النيل والفرات وسيحان وجيحان أربعة أنهار تخرج من الجنة، ثم أدخل النبي صلى الله عليه وسلم الجنة فرأى ما فيها من قباب اللؤلؤ، ورأى ترابها المسك، ورأى الحور العين، وسلّم عليهن، وكلمهنّ، وصدق الله حينما قال: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى*عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى*عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى*إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى*مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى*لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى}[النجم:13ـ18].
كما أن المولى تبارك وتعالى أطلع النبي صلى الله عليه وسلم على بعض الحقائق الغيبية فقد ارتقى صلى الله عليه وسلم بعد سدرة المنتهى إلى مستوى (مكان) يسمع فيه صريف الأقلام (صوت ما تكتبه الملائكة من أقضية الله ووحيه، وما ينسخونه من اللوح المحفوظ)، فقد أطلع المولى (سبحانه وتعالى) النبي صلى الله عليه وسلم على أسرار كونية تنبئ عن قدرته، وتؤكد على معيته وعنايته به صلى الله عليه وسلم.
==========
5ـ المناجاة لرب العزة تبارك وتعالى، وهدية القرب للقرب (الصلوات الخمس)، فبعد أن ارتقى صلى الله عليه وسلم إلى مستوى يسمع فيه صريف الأقلام، إذا بالنور يغشاه من كل مكان، فقال صلى الله عليه وسلم: (التحيات لله المباركات الصلوات الطيبات)، فسمع صوتًا يقول: (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته)، فقال صلى الله عليه وسلم: (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين)، ففرض سبحانه وتعالى على الحبيب وعلى الأمة الإسلامية خمسين صلاة في اليوم والليلة، فظل النبي صلى الله عليه وسلم يتردد بين موسى (عليه السلام) والمكان الذي ناجى فيه رب العزة، وفرضت فيه الصلاة، حتى ناداه ربّ العزة قائلًا: (…يَا مُحَمَّدُ، إِنَّهُنَّ خَمْسُ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، لِكُلِّ صَلَاةٍ عَشْرٌ، فَذَلِكَ خَمْسُونَ صَلَاةً، وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ شَيْئًا، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ سَيِّئَةً وَاحِدَةً…)(رواه مسلم).
===
فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم عرج بروحه وجسده؛ فها هي الصلوات الخمس بسننها معراجٌ روحي للمسلم كل يوم إلى رب العزة تبارك وتعالى.
عباد الله: البر لا يبلى، والذنب لا ينسى، والدّيّان لا يموت، اعمل ما شئت كما تدين تدان، فادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، فالتائب من الذنب كمَنْ لا ذنب له
===========================================
(الخطبة الثانية)
((مشروعية تجديد الاحتفاء بالإسراء والمعراج))
===========================================
الحمد لله رب العالمين، أعدّ لمَنْ أطاعه جنات النعيم، وسعرّ لمَنْ عصاه نار الجحيم، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأصلي وأسلم على خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
===
أيها الأحبة الكرام: بالرغم من اختلاف العلماء في زمن وقوع الإسراء والمعراج، إلا أن الأمة تعارفت على تجديد الاحتفاء والاحتفال به ليلة السابع والعشرين من شهر رجب، وتلك سنة حسنة نعلم فيه النشء ونذكر الشباب والرجال والنساء بجزء من سيرة نبينا صلى الله عليه وسلم.
===
1ـ فالاحتفال بالأيام العظيمة أمرٌ رباني، ومنهجٌ نبوي، فالحق تبارك وتعالى يقول: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ}[إبراهيم:5]، ولذا رأينا موسى (عليه السلام) يقف خطيبًا في بني إسرائيل مذكرًا لهم بأيام، فيخطب خطبة بليغة، وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون، حتى قام رجلٌ وسأله هل في الأرض أحدٌ أعلم منك يا موسى، فكانت إجابته سببًا في لقائه بالخضر (عليه السلام).
===
2ـ وحينما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وجد اليهود يصومون عاشوراء، فقال: (مَا هَذَا). قالوا: هذا يوم صالح هذا يوم نجى الله بني إسرائيل من عدوهم، فصامه موسى، قال: (فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ). فصامه، وأمر بصيامه.(متفق عليه)
===
3ـ وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من صيام يوم الاثنين، فلما سئل عن السبب في ذلك؛ قال: (ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ، وَيَوْمٌ بُعِثْتُ، أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ)(رواه مسلم)، فكلّ ذلك يدل على مشروعية تجديد الاحتفاء والاحتفال بالأيام العظيمة المباركة، ومنها: معجزة الإسراء والمعراج.
===========================================
اللهم إنا نسألك ثباتًا في القول والعمل، وفي الحياة وعند الممات، اللهمّ أرنا الحق حقا، وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا، وارزقنا اجتنابه، اللهمّ علمنا من لدنك علما نصير به خاشعين، وشفّع فينا سيّد الأنبياء والمرسلين، واكتبنا من الذاكرين، ولا تجعلنا من الغافلين ولا من المحرومين، ومتعنا بالنظر إلى وجهك الكريم في جنات النّعيم،
اللهم ارفع عنا الوباء والبلاء والغلاء، وأمدنا بالدواء والغذاء والكساء، اللهم اصرف عنّا السوء بما شئت، وكيف شئت إنك على ما تشاء قدير، وبالإجابة جدير، اللهمّ آمين، اللهمّ آمين.
كتبها الشيخ الدكتور/ مسعد أحمد سعد الشايب

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى