خطبة الجمعة للدكتور محمد داود ، قيمة الاحترام

خطبة الجمعة القادمة بتاريخ ٢٠ من رجب 1447ه الموافق 9 يناير 2026م تحت عنوان : قيمة الاحترام للدكتور محمد جسن داود
خطبة بعنــوان: قيمة الاحتـــــــــــرام للدكتــــور / محمد حســــــن داود (20 رجب 1447هـ – 9 يناير 2026م)
خطبة الجمعة للدكتور محمد داود word ، قيمة الاحترام
خطبة الجمعة للدكتور محمد داود pdf ، قيمة الاحترام
العناصـــــر :
– قيمة الاحترام، مكانتها ودرجتها ودعوة الإسلام إليها.
– النبي (صَلى الله عليه وسلم) القدوة الحسنة في كل القيم النبيلة.
– من صور الاحترام.
– أثر الاحترام ودعوة إلى تحقيقه.
الموضــــــوع: الحمد لله رب العالمين، الحمد لله فاطر السبع الطباق، مقسم الأرزاق، الهادي لأحسن الأخلاق، مالك يوم التلاق، نحمده على آلاء تملأ الآفاق، ونعم تطوق القلوب والأعناق، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله، القائل في حديثه الشريف: “إنما بُعِثتُ لأُتَمِّمَ صالِحَ الأخْلاقِ”، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله، وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد
إن من أسمى القيم وأعلاها قدرا، وأزكى الأخلاق وأطيبها أثرا: قيمة الاحترام؛ فالاحترام من خلق الكرماء، ومن شيم النبلاء، هو عنوان للرقي، به تسمو النفوس، وتستقيم المعاملة، وتتهذب العلاقات، هو أساس التواصل بين الناس، ودليل على حسن السيرة، لا يتحلى به إلا كبار الهمم، وأصحاب القلوب السليمة، فالمرء لن يسع الناس بماله وأملاكه، وإنما يسعهم باحترامه لهم وأخلاقه.
ومن ينظر القرآن الكريم يجد الأمر بهذه القيمة الانسانية الراقية واضحا جليا في غير موضع، إذ يقول تعالى: (وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً) (البقرة: 83) وقال عز وجل: (وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) (الإسراء: 53)، كما يجد نهي الإسلام عن كل ما يذهب بمعاني الاحترام كالاحتقار أو السخرية أو الغمز واللمز أو غير ذلك، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَىٰ أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَىٰ أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ) (الحجرات: 11، 12)، ويقول النبي (صلى الله عليه وسلمَ): “بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ”( رواه مسلم).
ولقد جمع الله (سبحانه وتعالى) للحبيب النبي (صلى الله عليه وسلم) صفات الجمال والكمال البشري، فتألقت روحه الطاهرة بعظيم الشمائل والخصال، وكريم الصفات والأفعال، وعظيم القيم وأطيبها إذ يقول الله (سبحانه وتعالى) في حقه (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) (القلم: 4)، فكان في تقدير الناس واحترامهم القدوة الحسنة؛ حيث دعا النبي (صَلى الله عليه وسلم) بفعله مثل دعوته بقوله إلى تحقيق هذه القيمة الراقية، فعَنْ أَنَسٍ (رضي الله عنه) قَالَ: “خَدَمْتُ النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) عَشْرَ سِنِينَ فَمَا قَالَ لِي أُفٍّ قَطُّ، وَمَا قَالَ لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ لِمَ صَنَعْتَهُ، وَلَا لِشَيْءٍ تَرَكْتُهُ لِمَ تَرَكْتَهُ” (رواه الترمذي) وها هو معاوية بن الحكم السلمي، يقول: بَيْنَا أَنَا أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)، إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ، فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللهُ فَرَمَانِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ، فَقُلْتُ: وَاثُكْلَ أُمِّيَاهْ، مَا شَأْنُكُمْ؟ تَنْظُرُونَ إِلَيَّ، فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُصَمِّتُونَنِي لَكِنِّي سَكَتُّ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)، فَبِأَبِي هُوَ وَأُمِّي، مَا رَأَيْتُ مُعَلِّمًا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيمًا مِنْهُ، فَوَاللهِ، مَا كَهَرَنِي وَلَا ضَرَبَنِي وَلَا شَتَمَنِي، قَالَ: “إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ” (رواه مسلم) وتموت تلك المرأة التي كانت تقم المسجد فيدفنها الصحابة بعد الصلاة عليها، ولم يعلموه، ثم يعلم رسول الله بعد ذلك بموتها، فيقول لهم: “أَفَلاَ كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي؟”، فكأنهم صغّروا أمرها، فقال: “دلوني على قبرها”، فدلوه، فصلى عليها، ثم قال: “إِنَّ هَذِهِ الْقُبُورَ مَمْلُوءَةٌ ظُلْمَةً عَلَى أَهْلِهَا، وَإِنَّ اللهَ (عَزَّ وَجَلَّ) يُنَوِّرُهَا لَهُمْ بِصَلَاتِي عَلَيْهِمْ” ولما مرت جنازة وهو صلى الله عليه وسلم جالس، فقام، إذ ببعض الصحابة يقولون يا رسول الله إنها جنازة يهودي، فيقول النبي (صلى الله عليه وسلم): “أَلَيْسَتْ نَفْسًا”. حتى مع الصغار، فعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أُتِيَ بِشَرَابٍ، فَشَرِبَ مِنْهُ وَعَنْ يَمِينِهِ غُلاَمٌ وَعَنْ يَسَارِهِ الأَشْيَاخُ، فَقَالَ لِلْغُلاَمِ: “أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلاَءِ؟”، فَقَالَ الغُلاَمُ: لاَ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لاَ أُوثِرُ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا، قَالَ: فَتَلَّهُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) فِي يَدِهِ. (البخاري)
وعلى هذه القيمة الطيبة الراقية كان الصحابة (رضي الله عنهم) فعَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَمْ أَسْمَعْهُ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ،إِلَّا حَدِيثًا: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)، فَأُتِيَ بِجُمَّارَةٍ، فَقَالَ: “إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً مَثَلُهَا كَمَثَلِ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ” فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ: هِيَ النَّخْلَةُ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا أَصْغَرُ الْقَوْمِ، فَسَكَتُّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): “هِيَ النَّخْلَةُ” (رواه أحمد).
– إن من أعظم صور الاحترام: احترام الذات، بأن يصون الإنسان نفسه عن كل ما تعاب به، ويبعدها عن كل ما يقلل من شأنها، وقد قال النبي (صلى الله عليه وسلم)” لا ينبغي للمؤمنِ أن يُذِلَّ نفسَه، قالوا: وكيف يُذِلُّ نفسَه؟! قال: يتعرضُ من البلاءِ لما لا يُطِيقُ” وهذا أبو سفيان بن حرب (رضي الله عنه) – قبل إسلامه-، لما سئل عن النبي (صلى الله عليه وسلمَ)، قَالَ: “وَاللَّهِ لَوْلاَ الحَيَاءُ يَوْمَئِذٍ، مِنْ أَنْ يَأْثُرَ أَصْحَابِي عَنِّي الكَذِبَ، لَكَذَبْتُهُ حِينَ سَأَلَنِي عَنْهُ، وَلَكِنِّي اسْتَحْيَيْتُ أَنْ يَأْثُرُوا الكَذِبَ عَنِّي، فَصَدَقْتُهُ” (رواه البخاري).
– وإن أجدر الناس بالاحترام: الوالدين؛ فلقد قرن الله (سبحانه وتعالى) ذكرهما بذكره، وشكرهما بشكره، وجاء الأمر بطاعتهما بعد الأمر بعبادته، قال تعالى: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ* وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا) (لقمان:14-15) وقال أيضا: (وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) (الاسراء: 23-24)
– احترام حقوق الناس وأوقاتهم وأسرارهم وأحوالهم، وقد قال النبي (صلى الله عليه وسلمَ): “الْمُسلم من سلم النَّاس من يَده وَلسَانه، وَالْمُؤمن من أَمن النَّاس بوائقه”، كذلك يقول سيدنا النبي (صلى الله عليه وسلمَ): “المسلِمُ أخُو المسلِمِ، لا يَظلِمُهُ ولا يَخذُلُهُ، ولا يَحقِرُهُ، التَّقْوى ههُنا – وأشارَ إلى صدْرِهِ – بِحسْبِ امْرِئٍ من الشَّرِّ أنْ يَحقِرَ أخاهُ المسلِمَ، كلُّ المسلِمِ على المسلِمِ حرامٌ، دمُهُ، ومالُهُ، وعِرضُهُ”.
وكذلك احترام بيوتهم ومن ذلك شرع الإسلام الاستئذان، قال تعالى: (يأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُواْ وَتُسَلّمُواْ عَلَى أَهْلِهَا ذالِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * فَإِن لَّمْ تَجِدُواْ فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمُ وَإِن قِيلَ لَكُمْ ارْجِعُواْ فَارْجِعُواْ هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) (النور: 27-28).
ومنه أيضا: أن يسلم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والصغير على الكبير، والقليل على الكثير؛ كما قال حضرة النبي (صلى الله عليه وسلمَ).
كذلك احترام خصوصياتهم: فعَنْ ابْنِ عُمَرَ (رضي الله عنه) قَال: صَعدَ رَسُولُ الله (صلى الله عليه وسلم) المنْبَرَ فَنَادَى بصَوْتٍ رَفيعٍ، فَقَالَ: “يَا مَعْشَرَ مَنْ أَسْلَمَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يُفْضِ الإِيمَانُ إِلَى قَلْبِهِ، لَا تُؤْذُوا المُسْلِمِينَ وَلَا تُعَيِّرُوهُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ المُسْلِمِ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ وَلَوْ فِي جَوْفِ رَحْلِهِ” (رواه الترمذي).
– احترام الكبير: فقد قال رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): “ أَنْزِلُوا النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ” (رواه أبو داود) وعن ابن عباس أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)” لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يُوَقِّرِ الْكَبِيرَ وَيرْحَمِ الصَّغِيرَ” وعلى هذا كان الصحابة (رضي الله عنهم) فعَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، فَصِرْنَا إِلَى مَضِيقٍ فَتَقَدَّمَنِي ثُمَّ قَالَ لِي: “لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّكَ أَكْبَرُ مِنِّي بِيَوْمٍ مَا تَقَدَّمْتُكَ “(رَوَاهُ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ فِي الْجَامِعِ). وعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ: قَالَ سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ “لَقَدْ كُنْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) غُلَامًا فَكُنْتُ أَحْفَظُ عَنْهُ فَمَا يَمْنَعُنِي مِنْ الْقَوْلِ إِلَّا أَنَّ هَا هُنَا رِجَالًا هُمْ أَسَنُّ مِنِّي “(رواه مسلم) فما أجمل أن يرى الكبير من الصغير خفض الجناح، ولين الجانب، وطيب الاستماع، وبشاشة الوجه، وتقديمه في المجالس، وترك الجدال معه، فلهذا التوقير فضلا كبيرا وأجرا عظيما، قال فيه سيدنا النبي (صلى الله عليه وسلمَ) لسيدنا أنس (رضي الله عنه): “وَقِّرِ الْكَبِيرَ، وَارْحَمِ الصَّغِيرَ تُرَافِقْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ”، (رواه البيهقي في الشعب).
– الاحترام المتبادل بين الزوجين: فقد قال تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) (الروم: 21).
– احترام المعلم وتوقيره: فالعلماء هم ورثةُ الأنبياءِ، وفي الحديثِ: “فضلُ العالمِ على العابِدِ، كفَضْلِي علَى أدْناكُم”(رواه الترمذي).
– احترام الجار: فعن أَبي هريرة (رضي الله عنه): أَن النَّبيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالَ: “واللَّهِ لا يُؤْمِنُ، واللَّهِ لا يُؤْمِنُ، واللَّهِ لا يُؤْمِنُ، قِيلَ: مَنْ يا رسولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الَّذي لا يأْمنُ جارُهُ بَوَائِقَهُ” (مُتَّفَقٌ عَلَيهِ).
– احترام الطرقات: فالطريق في الإسـلام له احترام وآداب وحقوق، فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عن النبي (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)، قَالَ: ” إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ فِي الطُّرُقَاتِ” ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا لَنَا بُدٌّ مِنْ مَجَالِسِنَا نَتَحَدَّثُ فِيهَا ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): ” فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا الْمَجْلِسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ “، قَالُوا: وَمَا حَقُّهُ؟، قَالَ: ” غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الْأَذَى، وَرَدُّ السَّلَامِ، وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ” (رواه مسلم) وان كان الإسلام قد حث على إماطة الأذى عن الطريق، وعد ذلك من شعب الإيمان، كما جاء عن أَبِي هُرَيْرَةَ (رضي الله عنه) أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال “الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ – أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ – شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ الْإِيمَانِ “(متفق عليه) فقد نهي عن إلقاء القاذورات أو التخلي فيه، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) قَالَ ” اتَّقُوا اللاعِنَيْنِ ” قَالُوا: وَمَا اللاعِنَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ: “الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ وَفِي ظِلِّهِمْ “.
– احترام الأكوان: فلقد تخطت قيمة الاحترام في حياة النبي (صَلى الله عليه وسلم) كل الحجز، وفاقت كل الأوصاف، حتى شملت حسن التعامل مع الحيوانات والجمادات التي لا تعقل، فعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) فِي سَفَرٍ، فَانْطَلَقَ لِحَاجَتِهِ فَرَأَيْنَا حُمَرَةً مَعَهَا فَرْخَانِ فَأَخَذْنَا فَرْخَيْهَا، فَجَاءَتِ الْحُمَرَةُ فَجَعَلَتْ تَفْرِشُ، فَجَاءَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) فَقَالَ: “مَنْ فَجَعَ هَذِهِ بِوَلَدِهَا؟ رُدُّوا وَلَدَهَا إِلَيْهَا” (رواه أبو داود)، وفي جبل أحد يقول سيدنا النبي (صلى الله عليه وسلمَ): “هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ”.
إن احترام الإنسان للناس وتوقيره لهم يرفع مقامه ويعلي شأنه عند الله (سبحانه وتعالى) فقد قال النبي (صلى الله عليه وسلم): ” إنَّ مِن خِيَارِكُمْ أحْسَنَكُمْ أخْلَاقًا” (رواه البخاري) ففيه تحقيق أسمى معاني المحبة والمودة والألفة، والنبي (صلى الله عليه وسلمَ) يقول: “المُؤمِنُ يألَفُ ويُؤلَفُ ولا خيرَ فيمَنْ لا يألَفُ ولا يُؤلَفُ”.







