خطبة الأسبوعخطبة الجمعةعاجل

خطبة الجمعة القادمة ( قيمة الاحترام ) للشيخ ثروت سويف

خطبة الجمعة القادمة بتاريخ ٢٠ من رجب 1447ه الموافق 9 يناير 2026م تحت عنوان ( قيمة الاحترام ) الاحترام في مدرسة القران الكريم للشيخ ثروت سويف

خطبة الجمعة القادمة word ( قيمة الاحترام ) للشيخ ثروت سويف

خطبة الجمعة القادمة pdf ( قيمة الاحترام ) للشيخ ثروت سويف

اقرأ في هذه الخطبة
اولا : معني الاحترام
ثانيا : الاحترام في القران الكريم
ثالثا : نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يعلم الدنيا الاخلاق والاحترام
رابعاً : التبرع بالدم صدقة جارية
الخطبة الأولي
الحمد لله الملك القدوس السلام سبحانه أمر علي الدوام عباده بالانسانية والاحترام
واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له رفع السماء بلا عمد والأرض وضعها للأنام فتبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام
وأشهد أن سيدنا وحبيبَنا وقرةَ أعينِنا محمَّدا عبده ورسوله خير الأنام ورسول الملك العلام
اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين، وأصحابه الطيبين، ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين
اما بعد
فإن قيمة الاحترام
هي قيمة عالميّة نادت بها جميع شعوب الأرض والديانات والحضارات.
اولا : معني الاحترام
عرف الاحترام تعريفًا بسيطًا وهو أنه صفة حسنة يتمتع بها الشخص ويستخدمها في التعامل مع الناس، فالاحترام دليل على تقدم المجتمع ووعي أفراده، فعن طريق الاحترام تتقدم الشعوب وتبني الأمم
فهذا الدين أُقِيْمَ على الاحترام ، دين هو صلة الله من السماء إلى الأرض، الملائكة كلها تحترم قداسة المؤمن، والرسول صلى الله عليه وسلم ينظر إلى الكعبة فيما اخرج البيهقي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْكَعْبَةَ، فَقَالَ: ” مَرْحَبًا بِكِ مِنْ بَيْتٍ مَا أَعْظَمَكِ، وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ، وَلَلْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ حُرْمَةً مِنْكِ ” رواه ابن ابي شيبة والبيهقي
قال تعالي : (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً) [الإسراء: 70]، فالإنسان بطبيعته وفطرته مخلوق محترم فهو يحب الاحترام، ويحب أن يحترم، ولا يرضى أن يهان بأي نوع من الإهانة.
يقول الإمام علي بن أبي طالب
كن ابن من شئت واكتسب أدباً
يُغْنِيكَ مَحْمُودُهُ عَنِ النَّسَبِ
فليس يغني الحسيب نسبته
بلا لسانٍ له ولا أدب
إن الفتى من يقول ها أنا ذا
ليسَ الفَتَى مَنْ يقولُ كان أبي
ثانيا : الاحترام في القران الكريم
جاء الاحترام في القرآن الكريم في المخاطبة؛ كقوله تعالى: (وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً) [البقرة: 83]، وفيما بين المؤمنين أنفسهم كقوله: (وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) [الإسراء: 53]
احترام قدسيّة المكان:
” إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى”. صدقَ الله العظيم (سورة طه، آية 20).
الهدهد واحترام القيادة
قال النسفي رحمه الله حول قوله تعالى: {فمكث غير بعيد}: ((ووصف مكثه بقصر المدة للدلالة على إسراعه خوفا من سليمان))
إذا … فقد كان الهدهد يهاب سليمان ويحترمه ويقدره، ومع أنه كان في مهمة دعوية عظيمة الشأن إلا أنه مع ذلك حاول إنجازها بأسرع وقت لأنه تذكر أنه خرج في الأصل بغير استئذان!
ويُعلِّمنا القرآن أنّ مخاطبة النبيّ (صلي الله عليه وسلم) ومناداته، ومسارّته (مناجاته) يجب أن تكون بشكل لائق محترم يتناسب ومقام النبوّة، فلا يُنادى من وراء الحجرات، وأن تُحترَم خصوصيته البيتية، فلا يُطيل المدعوون إلى ضيافته الجلوس عنده، وأن لا يحادثوه في ما يجمل وما لا يجمل، وبما يستحقّ وما لا يستحقّ من أحاديث تشغله أو تصرفه عن اهتماماته وشؤونه النبويّة والمجتمعية والتعليمية الأُخرى. في مقابل كلّ ذلك، يُلفت القرآن النظر إلى احترام المقام والشأن والدرجة، وتعظيم مَن حقّهُ التعظيم: ﴿مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلهِ وَقَارًا﴾ (نوح/ 13)، لا بمعنى التوقير البينيّ أي بين بني الإنسان نفسه، بل بما يستحقّه مقام الربوبية من تعظيم، وإجلال، واحترام، وإكبار، بحيث لا يعيش الإنسان المعصية في حضرة (الشاهد) و(الحاكم) معاً، ويجعل الله تعالى أهونَ الناظرين إليه، وأخفَّ المطّلعين عليه.
احترام الوالدين
ومما جاء في القران وامرنا به الله هو احترام الوالدين ويكون بالإحسان إليهما والاعتناء بهما ومن ذلك قوله تعالى: (وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا).[الإسراء: 23-24].
وعن وهب بن منبه قال : إن الله تعالى قال: يا موسى! وقر والديك، فإنه من وقر والديه؛ مددت له في عمره عمرًا، ووهبت له ولدًا يبره. ومن عق والديه؛ قصرت عمره، ووهبت له ولدًا يعقه.
وقد امر النبي بالاحترام والتقدير لهما بقوله صلى الله عليه وسلم في الصحيح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: «أُمُّكَ» قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ أُمُّكَ» قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ أُمُّكَ» قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ أَبُوكَ» البخاري
ان احترم والداك يكون ان إذا دخلت أن تسلم، وأن تقبل أياديهما، وأن تجلس مكسور الجناح أمامهما، لين الكلمة متواضعاً مستجيباً سهلاً كأنك خادم.
قال ابن أبي الدنيا : حدثنا أبي قزعة رجل من أهل البصرة قال مررنا في بعض المياه التي بيننا وبين البصرة فسمعنا نهيق حمار فقلنا لهم ما هذا النهيق؟
قالوا: هذا رجل كان عندنا كانت أمه تكلمه بشيء فيقول لها انهقي نهيقك، قال غير إسحاق: فكانت أمه تقول جعلك الله حمار فلما مات سمع هذا النهيق عند قبره كل ليلة) من عاش بعد الموت (ص 27) ومجابو الدعوة (ص 84)
الاحترام بين الزوجين
ودعا الاسلام الي الاحترام والمودة بين الزوجين، والأصل أن الأسرة تقوم على المودة، تقوم على الرحمة: وجعل بينكم مودة ورحمة [الروم:21].
وفي حديث أبي هريرة، رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم
(( لا يَفْرُكْ مؤمنٌ مؤمنةً .إن كره منها خُلُقًا رضي منها أخَرَ)) مسلم
ومعني لا يفرك مؤمن مؤمنةً أي لا يبغضها لأنّه يتنافي مع حسن العشرة .
يقول أنس كان الأصحاب إذا زفوا امرأة إلى زوجها يوصونها برعاية حقه وبطاعته.
تحفظ لنا كتب التاريخ وصية أمامة بنت الحارث وهي توصي ابنتها يوم زفافها تقول: فكوني له أمة يكون لك عبدا، وكوني له أرضا يكن لك سماء، وبالخشوع له والقناعة وحسن السمع له والطاعة، والتفقد لموضع عينه و أنفه، فلا تقع عينيه على قبيح ولا يشم منك إلا أطيب ريح، والتفقد لوقت طعامه ومنامه، فإن تواتر الجوع ملهبة وتنغيص النوم مغضبة.
ثالثا : احترام رسول الله صلي الله عليه وسلم
لقد تزين باحترام الناس سيد الخلق محمد -عليه الصلاة والسلام- فكان مضرب الأمثال في احترامه للناس حتى أعجب به أعداؤه قبل أصحابه
وانظروا الي احترام النبي صلى الله عليه وسلم ومراعاة مشاعر الآخرين في قصة «سبقك بها عكاشة» عندما تحدث النبي عن السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة من غير حساب وذكر وصفهم، فقال عكاشة أمنهم أنا يا رسول الله ؟ فقال له نعم، فقام آخر وقال أمنهم أنا؟ فقال رسول الله: «سبقك بها عكاشة»، فلم يحرجه فيقول له أنت لست منهم وحتى لا يفتح الباب لكل سائل فرد عليه رسول الله بطريقة جميلة وفيها احترام وتقدير من غير جرح للمشاعر.
عن معاوية بن الحكم السُّلَمي قال: “بينا أنا أصلي مع رسول الله ﷺ إذْ عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله، فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: واثُكْلَ أُمِّيَّاهْ، ما شأنكم تنظرون إليّ؟ فجلعوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يصمتونني، لكني سكتُّ، فلما صلى رسول الله ﷺ فبأبي هو وأمي، ما رأيت معلماً قبله ولا بعده أحسن تعليماً منه، فوالله ما كَهَرني، ولا ضربني، ولا شتمني، قال: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن ) سنن ابي داود
يتبول إعرابي في المسجد، فيهم الصحابة بضربه، والاعتداء عليه، فيمنعهم عليه الصلاة والسلام، ويأمرهم بتركه، حتى يتم بوله، ثم يناديه ويعلمه مكانة المسجد ومقامه؛ بأنه لا يصلح إلا للصلاة والذكر وقراءة القرآن، ولا يصلح لمثل هذه القاذورات، فيعجب الأعرابي من خلق هذا النبي الكريم ويتوجه إلى الله داعياً أن يرحمه ومحمداً ولا يرحم معهما أحدا.
ويضرب أبو مسعود البدري غلاماً عبداً له فيناديه رسول الله من بعيد مذكراً إياه بقدرة الله عليه وأخذته له على ما يفعل بالعبد، يقول له: “اعلم أبا مسعود أن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام”، يقول ابن مسعود: فسقط السوط من يدي من هيبته صلى الله عليه وسلمَ متأثرا بما ذكره به، ويقول: هو حر يا رسول الله، فيقول رسول الله له: “أما لو لم تفعل للفحتك النار” (رواه مسلم)
وتموت امرأة سوداء كانت تقم المسجد وتنظفه فيدفنها الصحابة بعد الصلاة عليها، ولم يعلموه، فلم يروا أشعار رسول الله بموتها، أو كما رأوا -رَضي الله عنهم-، فيعلم رسول الله بعد ذلك بموتها، فيقول لهم: “أفلا كنتم آذنتموني؟”، فكأنهم صغّروا أمرها، فقال: “دلوني على قبرها”، فدلوه، فصلى عليها، ثم قال: “إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله -تعالى- ينورها لهم بصلاتي عليهم” (رواه البخاري)
ويقول رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((بحسْب امرئٍ من الشرِّ أنْ يحقر أخاه المسلمَ))؛ رواه مسلم
وحتى أولئك الذين يجهلون عليك، خير ما تقابلهم به الصفح والإعراض:
يخاطبني السفيهُ بكلِّ قُبحٍ *** وأكره أنْ أكون له مُجـيـبـا
يزيد سَفاهةً وأزيد حِلماً *** كعُودٍ زادَه الإحراقُ طـِيبــا
أكّد الإسلام على لسان الحبيب ضرورة احترام الذات
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اسْتَحْيُوا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الحَيَاءِ». قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَسْتَحْيِي وَالحَمْدُ لِلَّهِ، قَالَ: «لَيْسَ ذَاكَ، وَلَكِنَّ الِاسْتِحْيَاءَ مِنَ اللَّهِ حَقَّ الحَيَاءِ أَنْ تَحْفَظَ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى، وَالبَطْنَ وَمَا حَوَى، وَلْتَذْكُرِ المَوْتَ وَالبِلَى، وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ تَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ اسْتَحْيَا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الحَيَاءِ» الترمذي
احترام الصغير والكبير في سنة الحبيب
عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (لا يقيمُ الرَّجلُ الرَّجلَ من مجلسِه ثمَّ يجلسُ فيه)[صحيح البخاري]، فن صور احترام المجتمع عدم إيذاء شعور الآخرين
احترام الكبير
اهتمّ الإسلام باحترام الكبير، وجعل له حقا على من دونه، فأوجب احترامه وتوقيره فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم: (ليسَ منَّا من لم يرحَم صغيرَنا ويعرِفْ شرَفَ كبيرِنا) [صحيح الترمذي]، أي بمعنى أنّه ليس من أخلاقنا أن لا يحترم الكبير أو يعطى حقه، ومن احترام الكبير الحياء منه.
وقال رسول الله : ((ما أكرم شابّ شيخًا من أجل سنّه إلا قيّض الله له عند سنه من يكرمه)) رواه الترمذي، وقال : ((ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا)) الحديث رواه الترمذي.
فالكبير له حقّ الاحترام والتقدير، كيف لا وهو قد سبق من دونه لعمل الصالحات وتعلم العلوم وممارسة أعباء هذه الحياة، وهو المكافح، فهو الأستاذ لمن بعده والمعلم والمربي
عباد الله، جاء في الحديث أن الرسول يقول: ((إن الله يستحي أن يعذّب شيخًا في الإسلام))؛ وذلك لأن الكبير في الغالب يكون أكثر إقبالا على الله وحبّا للخير، فيستحي من الله أن يراه على معصية أو مقصّرا في طاعة، فيستحي الله منه.
فيعلمنا الإسلام أن ننزل الناس منازلهم، وأن نحفظ كرامتهم الإنسانية، كما يجب أن نعترف بقدر ومكانة كل انسان في قومهم. فالتوجيهات النبوية في هذا الموضوع كثيرة. أخرج ابن ماجه في سننه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ فَأَكْرِمُوهُ » و في سنن أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « إنَّ مِن إجلالِ الله إكرامَ ذي الشَّيبةِ من المسلمين وحامِلِ القرآن غيرِ الغالي فيه والجافي عنه وذي السلطانِ المقسِط » رواه أبو داوود والبيهقي
إذا رأيت الكبير فارحم ضعفه، وأكبر شيبَهُ, وقدِّر منزلته وارفع درجته, وفرج كربته، يَعظُم لك الثواب, ويُجزِل الله لك به الحسنى في المرجع والمآب، بل اعتبر بما رواه الإمام أحمد رحمه الله عن أنس أنه قال: جاء أبو بكر بأبيه أبي قحافة إلى رسول الله يوم فتح مكة، يحمله حتى وضعه بين يدي رسول الله ، فقال رسول الله لأبي بكر: ((لو أقررت الشيخ في بيته لأتيناه)).
روي أن الحسن بن صالح بن حي، وله أخ كان اسمه علي بن صالح بن حي، وكلاهما ثقة، وعلي هو أوثق الرجلين، والاثنان توأم، فهذا علي لم يكن يمشي أمام أخيه أبداً، ولا يتقدمه، ولا يجلس قبله، فسئل: فقال: هو أكبر مني، أتى الدنيا قبلي.
انظر إلى الاحترام! هو جاء إلى الدنيا قبله بدقيقة واحدة، فما كان يمشي أمامه، ولا يجلس قبله، وهو الذي كان يخدمه
احترام المعلم
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لَا تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ لِتُبَاهُوا بِهِ الْعُلَمَاءَ أَوْ تُمَارُوا بِهِ السُّفَهَاءَ، وَلَا لِتَحِيزُوا بِهِ الْمَجْلِسَ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَالنَّارُ النَّارُ» الحاكم في المستدرك
فليحذر الذين يسألون ليجادلوا، أو ليختبروا، لا ليتعلموا. فإن شأن أمة محمد صلى الله عليه وسلم التوقير والإجلال للعلم وأهله، و ” ليس منا من لم يُجِلَّ كبيرنا، ويرحمْ صغيرنا، ويعرف لعالمنا حقه”.
ما أحوجنا إلى الأدب مع العلماء وهم يتكلمون ويحدثون ويفتون، نصغي إلى هذه المشاعل وهذه الكلمات النيرة والمواعظ البليغة من كتاب الله وسنة رسول الله .
يقول شوقي
قُم لِلمُعَلِّمِ وَفِّهِ التَبجيلا
كادَ المُعَلِّمُ أَن يَكونَ رَسولا
أَعَلِمتَ أَشرَفَ أَو أَجَلَّ مِنَ الَّذي
يَبني وَيُنشِئُ أَنفُساً وَعُقولا
سُبحانَكَ اللَهُمَّ خَيرَ مُعَلِّمٍ
عَلَّمتَ بِالقَلَمِ القُرونَ الأولى
أَخرَجتَ هَذا العَقلَ مِن ظُلُماتِهِ
وَهَدَيتَهُ النورَ المُبينَ سَبيلا
وَطَبَعتَهُ بِيَدِ المُعَلِّمِ تارَةً
صَدِئَ الحَديدُ وَتارَةً مَصقولا
أَرسَلتَ بِالتَوراةِ موسى مُرشِداً
وَاِبنَ البَتولِ فَعَلِّمِ الإِنجيلا
وَفَجَرتَ يَنبوعَ البَيانِ مُحَمَّداً
فَسَقى الحَديثَ وَناوَلَ التَنزيلا
ما أحوجنا إلى تقديرهم في المجالس ورفع مكانتهم وإجلالهم وتقديرهم، كان ابن عباس وأرضاه يدخل على أمير المؤمنين وثاني الخلفاء الراشدين عمر بن الخطاب وعن أصحاب النبي أجمعين كان إذا دخل عليه رفع مقامه وأعلى مجلسه حتى صار في أعلى المجالس فوق المشايخ وكبار السن قالوا له: لم تفعل هذا يرحمك الله وهو كمثل أبنائنا؟ فذكرَ لهم فضله وعِلمَه وأرضاه
احترام الانسانية
حفظ كرامتهم الإنسانية: فقد كرم الله تعالى الإنسان سواءً كان مسلماً أو غير مسلم، قال الله تعالى: «ولقد كرمنا بني آدم»، (الإسراء: ٧٠).
وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقيام لجنائزهم، فروى الإمام البخاري في صحيحه: (إنّ النبي صلى الله عليه وسلم مرت به جنازة فقام، فقيل له: إنها جنازة يهودي، فقال: أليست نفساً؟ ).
في خلافة سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه أرسل إلى خازن بيت المال، فقال: (انظر هذا اليهودي شيخ كبير ضرير البصر، فوالله ما أنصفناه، أن أكلنا شبيبته، ثم نخذله عند الهرم).
اقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي خلق لنا دماء تجري في عروقنا، وشرع لنا صدقة جارية تزيد ونحن في القبور من حسناتنا، وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة نتقي بها شُحَّ أنفسنا، ونعوذ بها من سيئات أعمالنا، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله المبعوث رحمة لنا، وقدوة في مساعدة غيرنا، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه الذين بلغوا الدين إلينا، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى نهاية دنيانا.
أما بعد
فيا عباد الله اتقوا الله حقيقة التقوى. واستمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى، وأكثروا من ذكر الموت والبِلىَ وقرب المصير إلى الله جل وعلا.
رابعاً: التبرع بالدم صدقة جارية وميسرة
ان التبرع بالدم إحسان يدخل ضمن قواعد التبرعات العامة:
إن التبرع بالدم عيادة المريض، وعيادة المريض أمر مرغب فيه قالﷺ: «من عاد مريضا، لم يزل في خُرْفَةِ ‌الجنة حتى يرجع؛ قيل: يا رسول الله؛ وما ‌خرفة ‌الجنة؟ قال: جَنَاهَا» أي: نتاجها الذي يجنه المسلم مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. وقالﷺ: «من عاد مريضا، أو زار أخا له في الله، ناداه مناد: أن طِبْتَ، وطاب ‌ممشاك، وتبوأت من الجنة منزلا» رواه الترمذي، وعيادة المريض لا تعني مجرد الزيارة فقط؛ بل هي الزيارة والزيادة، والزيادة هي مساعدة المريض في شيء هو في حاجة إليه؛ {لِّلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ ٱلۡحُسۡنَىٰ ‌وَزِيَادَةٞ}.
إن التبرع بالدم صدقة جارية ما دام المريض يعيش بها، قال الرسولﷺ: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث؛ صدقة جارية…» رواه الترمذي وصححه، وكيف يكون شعورك وأنت ترى صدقتك الجارية من دمائك تجري بجسد غيرك؟ كيف تجد إحساسك وقد أنقدت إنسانا من الموت بدمائك التي تجري في عروقك؟
إن التبرع بالدم قضاء للحاجات وتفريج للكربات روى البخاري وغيره أن النبيﷺ قال: «ومن كان ‌في ‌حاجة ‌أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة»؛ وكيف يكون شعورك وقد قضيت حاجة مسلم من دمائك، وفرجت بها كربة غيرك، وخففت بها معاناة أخيك؟
إن التبرع بالدم تكافل إنساني يجعلك تنتسب للنبيﷺ الذي قال عن الأشعريين من الصحابة بسب ذلك: «هم مني وأنا منهم». رواه البخاري، وكيف يكون شعورك وأنت تعلم أنك نلت بدمك الانتساب للحبيب المصطفىﷺ؟ وهل يتمنى المسلم من هذه الدنيا غير ذلك؟
الا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى خير خلق الله.. نبينا محمد بن عبدالله.. فقد أمركم بذلك ربكم فقال: (إن الله وملائكته يصلون على النبي.. يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما).
وقال عليه الصلاة والسلام (من صلى عليّ صلاةً صلى الله عليه بها عشرا )
يا رب صل وسلم دائماً أبداً……على حبيبك خير الرسْل كلهمِ
محيي الليالي صلاة لا قطعها……إلا بدمع من الإشفاق منسجم
وصل ربي على آل له نجب……جعلت فيهم لواء البيت والحرم
فاللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك نبينا محمد… وارض عن آل بيته الطيبين الطاهرين، وعن أزواجه أمهات المؤمنين…. وعن الخلفاء الأربعة الراشدين، وعن باقي الصحب الأكرمين، وعن الأتباع لهم بإحسان إلى يوم الدين… وارض عنا معهم.. برحمتك يا أرحم الراحمين.
عباد الله: (إن الله يأمربالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى،، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي،، يعظكم لعلكم تذكرون) فاذكروا الله العظيم الجليل.. يذكركم، واشكروه على نعمه.. يزدكم، ولذكر الله أكبروالله يعلم ما تصنعون.
جمع وترتيب / الشيخ ثروت سويف – امام وخطيب بالأوقاف المصرية

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى