الخميس , 20 سبتمبر 2018
أخر الأخبار
الرئيسية / أخبار مهمة / خطبة بعنوان “الدروس المستفادة من خطبة حجة الوداع” للدكتور أحمد رمضان
خطبة بعنوان “الدروس المستفادة من خطبة حجة الوداع” للدكتور أحمد رمضان

خطبة بعنوان “الدروس المستفادة من خطبة حجة الوداع” للدكتور أحمد رمضان

5485 عدد الزيارات

الدروس المستفادة من خطبة حجة الوداع، للدكتور أحمد رمضان، بتاريخ 23 رجب 1438هـ الموافق 21 أبريل 2017م.

 

لتحميل الخطبة بصيغة word  أضغط هنا.

لتحميل الخطبة بصيغة  pdf أضغط هنا.

 

 

ولقراءة الخطبة كما يلي:

أما بعد:

يوم عرفة يوم عظيم يذكرنا بموقف من أروع المواقف فى تاريخ الإسلام، ذلك الموقف هو موقف الرسول (صلي الله عليه وسلم) فى حجة الوداع حيث جموع المسلمين زاخرة والرسول يخطب فيهم خطبته العظيمة التي بين فيها أصول الإسلام وقرر فيها قواعد الدين. وقضى على عادات الجاهلية، ووضع قوانين الأخلاق، وأرسى دعائم الاجتماع، ونحن نستفيد من هذه الخطبة دروساً عظيمة نسعد بها فى حياتنا وآخرتنا منها.

 

الدرس الأول: قطع الصلة بالجاهلية.

 

فما هي الجاهلية؟ وما معنى كلمة الجاهلية؟ إن هذا موضوع مهم جداً؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال في خطبة عرفة: (ألا إن كل شيء من أمور الجاهلية موضوع تحت قدمي)، وقد يجمع المسلم بين إسلام وجاهلية، ففي الحديث: (أن أبا ذر عير بلالاً بلون أمه، فقال له: يا ابن السوداء)، فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (إنك امرؤ فيك جاهلية)، فعلى كبر سنه رضي الله عنه لا يزال فيه أثر من آثار الجاهلية، فالجاهلية سلوك وخلق وحكم وتصور.


من صور الجاهلية: الربا

ثم يقول النبي عليه الصلاة والسلام أيضاً في خطبة عرفة: (ألا إن كل رباً من ربا الجاهلية موضوع تحت قدمي.

فيقول النبي (صلي الله عليه وسلم) فى هذه الخطبة: (ألا إن كل ربا موضوع…) فهو يقطع المعروف ويزيل المواساة، ويمحو الإحسان، وتتسلط الطبقة الغنية على الطبقة الفقيرة، فيمتلئ جو المجتمع بالشحناء والبغضاء، ويشيع العدوان بين الناس هذا فى الدنيا وفى الآخرة، فإن المرابين يسكونون على الصورة التي ذكرها الله فى القرآن قال تعالى: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ) [البقرة: 27]

والرسول (صلي الله عليه وسلم) يقول: “لعن الله آكل الربا وموكله وشاهده وكاتبه (رواه أبو داود وأحمد والترمذي))

الربا تجارة الكسول وبضاعة الخامل، وشر مستطير فى الدنيا والآخرة، فهو يهدم القيم، ويحطم الأخلاق، ويدمر الاقتصاد، ويربك الأمة، ويثقل كاهلها بالديون، وفوق ذلك فهو يوقع العداوة والبغضاء بين الناس، وينتزع الرحمة من القلوب.

وهو من الكبائر، وأحد السبع الموبقات، لذلك أعلن الله الحرب على المرابين قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ  * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ )[البقرة: 278, 279]

وفي الحديث: (لما جاء بلال بتمر جيد إلى النبي عليه الصلاة والسلام قال له: من أين جئت بهذا التمر؟ قال: من خيبر يا رسول الله)، تمر جيد (قال: أوكل تمر خيبر هكذا؟ قال: لا، وإنما نستبدل هذا التمر بتمر رديء)، فمثلاً: صاع من تمر جيد بستة من تمر رديء، (فقال عليه الصلاة والسلام: هو عين الربا يا بلال)، أي: هذا عين الربا، فلا فرق بين رديء وجيد طالما أن الأصناف قد اتفقت، ثم قال صلى الله عليه وسلم: (والبر بالبر مثلاً بمثل والفضل ربا)، إلى أن قال: (فإن اختلفت الأجناس فبيعوا كيف ما شئتم).


الدرس الثاني: حرمة الدماء في الإسلام :

بيَّن النبيُّ – صلى الله عليه وسلم – حُرمة الدماء والأموال، ووضَّح لنا أن هذه الحُرمة تُساوي حُرمة اليوم والشهر والبلد، ومعلومٌ أن حُرمة البلد الحرام – وهو مكة – حُرمةٌ عظيمة، وحُرمة الشهر الحرام – وهو شهر ذي الحجَّة – حرمة عظيمة؛ فالله – سبحانه وتعالى – جعَل عدَّة الشهور اثنَي عشر شهرًا، منها أربعة أشهر حرم، فالأَشهُر الحرُم هي: ذو القِعدة، وذو الحَجَّة، والمُحرَّم – ثلاثة أشهر مُتواليات – ورجب، فهذه أربعة أشهر حرُم لها حُرمَة عظيمة، فحُرمة الدِّماء والأموال حُرمة شديدة وعَظيمة، ولو تدبَّر الناس هذا الكلام، لَمَا تعدَّى أحد على أحد، ولَمَا سُفكَت الدماء، ولَمَا خُطفَت الأموال، ولما سُرقَت، ولَما اغتُصبَت، ولَعاش الناس عيشةً هنيئةً فيها سعادتهم الدُّنيوية قبل الأُخرويَّة، فهذا التحريم يجعل الإنسانَ يعمل ألف حِساب قبْل أن يتعدَّى على غَيره ليَسفك دمه أو ليأخُذ ماله دون وجْه حقٍّ، ولأمِن الناس على دمائهم وأموالهم، ولما عاشوا في رعْب وخَوف، ويقول النبي – صلى الله عليه وسلم – في الحديث الصحيح: ((لا يَحلُّ دم امرِئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنَّفس، والثيِّب الزاني، والتارك لدينه المُفارِق للجَماعة)).

فقتْل النفس بغير حقٍّ حرام، فقد جاء في كتاب الله – عز وجل – قولُه تعالى: ﴿ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ﴾ [الأنعام: 151]، فقتْل النفس حرام بالكتاب والسنَّة.

فكيف يتجرَّأ بعض الناس ويَسفِكون الدماء، ويَهدِمون بُنيان النفس، وقد حرَّم الله – عز وجل – ذلك وحرَّمه رسولُ الله – صلى الله عليه وسلم -؟! وكان النبي – صلى الله عليه وسلم – إذا أرسل جيشًا أوصاهم ألا يَقتلوا شيخًا كبيرًا، ولا امرأة ولا طفلاً صغيرًا، فحتى القتال في سبيل الله – عز وجل – فيه حقْن الدماء، فالذي لا يُحارِب لا يُقتَل، هذا مع الكفار، فما بالُنا بحُرمة دماء المسلمين؟

فاتقوا الله – أيها الناس – ﴿ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا ﴾ [لقمان: 33]، اتقوا الله – سبحانه وتعالى – في دماء المسلمين؛ فسوف تُحاسَبون عن كل نفس قُتلتْ بغير حقٍّ، سوف تُسألون، واذكر – أيها القاتل – حالك عندما تَحمل رأسَ المقتول في يدك يوم القيامة، ويقول المقتول: سلْه يا رب فيمَ قتَلني؟ فماذا أنت قائل؟ وما هي إجابتك؟ يوم لا ينفع مال ولا بنون، يوم الحسرة والنَّدامة، ﴿ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ﴾ [الحج: 2].


الدرس الثالث : التحذير من الذنوب والمعاصي:

حذر  النبي صلي الله عليه وسلم من الذنوب والمعاصي، فعدم بركة الوقت سببه المعاصي، وعدم بركة الرزق وتسلط اليهود علينا، وضيق الصدور، وتقطيع الأرحام، ونشوز الزوجات، وكل ما نحن فيه من هم وغم ونكد سببه المعاصي، وقال النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال: (لا ينزل بلاء إلا بمعصية)، وتقول أيضاً عائشة رضي الله عنها: إذا شربت الخمور وعزفت المعازف وفشا الزنا -المعصية عمت- غار الله في سمائه، فأمر الأرض أن تتزلزل بهم. فهذا رجل من السلف كان يسير في الطريق فقابله رجلاً سيء الخلق فسبه ولعنه وتطاول عليه، فقال له: انتظر، ثم دخل إلى مسجد بجواره فتوضأ وصلى ركعتين ثم خرج يقول له: ما سلطك الله علي إلا بذنب ارتكبته، نعم فالله تبارك وتعالى لا يسلط هذا السفيه على الصالح إلا بسبب ذنب، فعاد الرجل يصلي ويستغفر، وكان السلف يقولون: كنا نعرف المعصية في خلق الزوجة والدابة، بمعنى: أن الزوجة لا تطيع، فإن وجدت ذلك فراجع نفسك إن كنت تقياً، ولا ترتكب المعاصي والذنوب، وكذلك الدابة، وتأمل يا مسلم ماذا فعلت المعاصي بالأقوام السابقة، ما الذي أغرق فرعون؛ إنها المعصية، ما الذي خسف بـقارون الأرض؛ إنها المعصية، ما الذي أرسل على ثمود الريح؛ إنها المعصية فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ * وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ * سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ [الحاقة:5-7]، والخلاصة: أن سبب البلاء الذي نعيش فيه المعاصي التي نقترفها ونجاهر بها ليل نهار.


الدرس الرابع : الإخوة في الله :

والتي ندرت في زمننا هذا، يقول صلى الله عليه وسلم: (لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض)، ومعيار الإخوة في الله هو: (أن تحب لأخيك ما تحب لنفسك)، فهل منا من يحب لأخيه ما يحب لنفسه، أهدى رجل من السلف ذراع شاة لأخيه، فأخذ الرجل الذراع وقال: من هو أحوج مني إليه؟ لي أخ يحتاج إليه فأعطاه له، والثالث أخذ الذراع وقال: من أحوج إليه مني؟ لي أخ فأعطاه له، وظل الذراع يدور بينهم حتى عاد إلى الأول، إنه الإيثار الذي عدم هذه الأيام، وأنتم أيضاً تقرءون عن الذين احتضروا في معركة من المعارك، فجاء الساقي إلى الأول ليسقيه، فرفض وقال: اذهب إلى أخي الذي بجواري فإنه أشد حاجة مني إلى الماء، وهذا عند الاحتضار! والثاني يقول له: اذهب إلى من بجواري فإنه أحوج إلى الماء مني، وظل يدور بينهم حتى وصل إلى الأخير، ثم قال: عد به إلى الأول، فجاء إلى الأول فوجده قد فارق الحياة، وكذلك الثاني والثالث، فماتوا جميعاً دون أن يشربوا شيئاً، إنه الإيثار والأخوة الصادقة.


الدرس  الخامس : الوصية بالنساء :

الوصية بالمرأة، يقول عليه الصلاة والسلام: (استوصوا بالنساء خيراً، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله).

كيف يكون الحفاظ على الأسرة، فالرسول (صلي الله عليه وسلم) فى خطبة حجة الوداع رسم الآداب المشتركة بين الزوجين، وحدد حقوق كل منهما على الآخر وصدق الله إذ يقول (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) [النساء: 19] وصور الصلة بينهما بقوله (هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ) [البقرة: 187]

وسمى العقد المبرم بينهما ميثاقاً غليظاً قال تعالى: (وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً ) [النساء:21]

فالزوجة سكن للزوج وحرث له، وهى شريكة حياته، وربة بيته، وأم أولاده، ومهوى فؤاده، وموضع سره ونجواه، وهى أهم أركان الأسرة وهى مسئولة معه عن الأسرة وجاء في حديث الرسول (صلي الله عليه وسلم) “كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته: الإمام راع ومسئول عن رعيته، والرجل راع في أهله ومسئول عن رعيته، والمرأة راعية فى بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها، والخادم راع فى مال سيده ومسئول عن رعيته، فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ((متفق عليه)).

الدرس السادس : المساواة بين الناس :

ففي خطبة النبي (صلي الله عليه وسلم) فى يوم عرفة فى حجة الوداع مبدأ تبنى الإسلام للمساواة بين الناس حيث قال: “إن ربكم واحد، وإن إباكم واحد وكلكم لآدم وآدم من تراب، أكرمكم عند الله أتقاكم” فالإسلام رسالة عالية جاءت لخير الأمم والشعوب جميعاً لا فرق بين عربى وأعجمي قال تعالى: (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً ) [الفرقان: 1]

دعا إلى القضاء على الفوارق الجنسية والعنصرية، وأعلن الأخوة الإسلامية قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ )[الحجرات: 13].

فالإسلام يقرر المساواة بين البشر، فهم سواسية كأسنان المشط، لا تفاضل بينهم إلإ على أساس التقوى والعمل الصالح، وما يقدم كل منهم لربه ولنفسه ووطنه ومجتمعه الإنساني..

فالإسلام دين المساواة، والمجتمع الذي يقوم أفراده على قدم المساواة هو مجتمع يشع منه الاطمئنان والأمان، والمحبة والتعاون على البر والتقوى، أما إذا انعدمت المساواة فى مجتمع نتج عنه الصراع وظهرت الطبقية، وتزعزعت الثقة بين الناس.

لقد بلغت المساواة ذروتها فى عهد رسول الله (صلي الله عليه وسلم) حتى قال الرسول عليه الصلاة والسلام (سلمان منا أهل البيت).

الدرس السابع : النهي عن التفرق والاختلاف:

لابد وأن نعتصم بكتاب الله وسنة رسول الله (صلي الله عليه وسلم) فقد نهى عن التفرق والتنازع والاختلاف وحذر من الفتن والانقسام إلى شيع وأحزاب، قال تعالى: (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً )[آل عمران]

وقال سبحانه (وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ )[الأنفال: 46] وقال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ)  [الأنعام: 159] الإسلام يدعوكم إلى الوحدة، ويحرم عليكم الخلاف والفرقة.


الدرس الثامن : مهمة الأمة البلاغ :

وهو أن يبلغ الحاضر الغائب، أو الشاهد الغائب، قال عليه الصلاة والسلام: (فرب مبلغ أوعى من سامع)، وهذه مهمة كل الحضور، فإن حضرت درساً فبلغ، لأن مهمة الأمة الأولى: البلاغ، (والدال على الخير كفاعله)، ويقول الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ [المائدة:67]، أقول هذا القول، وأستغفر الله لي ولكم.


الدرس التاسع : يبعث المرء على ما مات عليه :

ذلك الصحابي الذي وقع من على دابته فوكزته بقدمها فمات، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: (لا تطيبوه ولا تغطوا رأسه، غسلوه وكفنوه فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً)، وفي الحديث (إن العبد يبعث على ما مات عليه)، يعني: من مات على طاعة بعث عليها، فإن مات ساجداً بعث ساجداً، وإن مات ملبياً بعث ملبياً، ولذلك العبد يحرص على أن يكون على طاعة؛ لذلك النبي قال: (يبعث يوم القيامة ملبياً)، أي: يخرج من قبره قائلاً: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، فأي كرم هذا؟! ولذلك كان النبي عليه الصلاة والسلام يسأل الله حسن الخاتمة، وحسن الخاتمة: أن يوفقك الله بأن تموت على طاعة.فهذا ابن مسعود بكى في موته، فقيل له: لم تبك يا ابن مسعود ؟ قال: جاءني المرض في زمن الفتور، أي: فتور الطاعة، وكنت أحب أن يأتيني في زمن النشاط، أي: وأنا أتهجد وأقرأ وأصوم؛ حتى إذا جاء ملك الموت قُبضت على طاعة، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام قال لأصحابه: (لا تغطوا رأسه ولا تطيبوه، كفنوه وغسلوه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً).

اللهم إنا نسألك حسن الخاتمة، ونسألك أن تحفظنا وتحفظ مصر ، وتجمع كلمة المسلمين ، وأن تجعل بلادنا سخاء رخاء وسائر بلاد المسلمين.

د.أحمد رمضان

Print Friendly, PDF & Email
شارك الخبر علي صفحات التواصل الإجتماعي

عن admin

مجلس إدارة المجلة الدكتور أحمد رمضان الشيخ محمد القطاوي