السبت , 16 ديسمبر 2017
أخر الأخبار
الرئيسية / أخبار مهمة / خطبة بعنوان : “داء العصر الخطير “الرشوة”. فكيف العلاج واين السبيل؟..”، لفضيلة الشيخ عبد الناصر بليح، بتاريخ 8 من ربيع الآخر 1438هـ، الموافق 6 يناير 2017م
خطبة بعنوان : “داء العصر الخطير “الرشوة”. فكيف العلاج واين السبيل؟..”، لفضيلة الشيخ عبد الناصر بليح، بتاريخ 8 من ربيع الآخر 1438هـ، الموافق 6  يناير 2017م

خطبة بعنوان : “داء العصر الخطير “الرشوة”. فكيف العلاج واين السبيل؟..”، لفضيلة الشيخ عبد الناصر بليح، بتاريخ 8 من ربيع الآخر 1438هـ، الموافق 6 يناير 2017م

5659 عدد الزيارات

خطبة بعنوان : داء العصر الخطير “الرشوة”. فكيف العلاج واين السبيل؟..، لفضيلة الشيخ عبد الناصر بليح، بتاريخ 8 من ربيع الآخر 1438هـ، الموافق 6  يناير 2017م.

لتحميل الخطبة بصيغة word أضغط هنا

لتحميل الخطبة بصيغة pdf أضغط هنا

 

 

 ولقراءة الخطبة كما يلي:

 الحمدلله رب العالمين.. يارب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك.. ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه.. وأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له في سلطانه.. وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه طب القلوب ودواءها وعافية الابدان وشفاها ونور الابصار وضياءها محمد صلي الله عليه وسلم القائل :”لعن الله الراشي والمرتشي والراءش”(الترمذي).

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا..

اما بعد فيا أيها الناس حديثنا اليكم اليوم عن داء عضال ومرض خطير من اخطر الأمراض التي تصيب المجتمع في مقتل .. فتدمره وتجعل اعزة رجاله اذلة واحقر رجاله يتوسدون مقاليد الامور الا من رحم ربي. والرشوة تحول المجرم الي بريء والبريء الي مجرم ..وتعين الفاسد علي فساده فيزداد فسادا ..وهذا مايقوض قدرات المجتمع وشله..ودفع الجميع الي الهاوية واستحقاق اللعنة من الله _الراشي والمرتشي والراءش “.

الرشوة ياسادة وما ادراك ما الرشوة هي السوس الذي ينخر في عظم المجتمع فتجعله مجتمعا هاشا لاعماد له ولاحيلة له حيث تسيده الصبية والاغبياء الذين وصلوا للمنصب بدون وجه حق وضاع النابغة الذي تفوق ووصل الي قمة العلم والادارة ولكن هناك الغبي الذي دفع الرشوة وحرمه حقه ونزع منه منصبه.. فيتوسد الامر غير أهله..

الرشوة اذا فشت في مجتمع من المجتمعات فلا شك أنه مجتمع فاسد، محكوم عليه بالعواقب الوخيمة، وبالهلاك المحقق. اخوة الاسلام والايمان. لقد تحمل الإنسان الأمانة التي عرضت على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها واشفقن منها ، والواجب على هذا الإنسان أن يؤدي الأمانة على الوجه الأكمل المطلوب منه لينال بذلك رضا الله تعالى وإصلاح المجتمع، أما إذا ضيعت الأمانة ففي ذلك فساد المجتمع واختلال نظامه وتفكك عراه وأواصره. وإن من حماية الله تعالى لهذه الأمانة أن حرم على عباده كل ما يكون سببًا لضياعها أو نقصها؛ فحرم الله الرشوة وهي: بذل المال للتوصل به إلى باطل، إما بإعطاء الباذل ما ليس من حقه، أو بإعفائه من حق واجب عليه، يقول الله تعالى:” ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقًا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون” [البقرة:188]. ويقول الله تعالى في ذم اليهود:”أكالون للسحت” [المائدة:42]. ولا شك أن الرشوة من السحت كما فسر ابن مسعود رضي الله عنه الآية بذلك.

 الرشوة من الكبائر: أيها الناس لقد عد بعض العلماء الرشوة من الكبائر خاصة إذا كانت على الحكم، ومما يدل على أن الرشوة من الكبائر ما رواه الترمذي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: “لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي” ومعلوم أن اللعن لا يكون إلا على ذنب عظيم ومنكر كبير. مجالات الرشوة: أيها الناس: لقد اقتحمت الرشوة الكثير من الجوانب في المجتمعات المختلفة حتى لم يكد يسلم منها مجال من المجالات، ولا سيما فيما يسمى دول العالم الثالث. فهناك الرشوة التي سادت جميع المصالح بلي استثناء فيقضي الموظف لمن لا يستحق أو يمنع من يستحق أو يقدم مَن ليس من حقه أن يتقدم ويؤخر الجديرين بالتقدير والتقديم، أو يحابي في حكمه لقرابة أو جاه أو رشوة أكلها سُحتًا. كما تكون الرشوة في تنفيذ الحكم أيضًا.

والرشوة تكون في الوظائف أيضًا حيث يقوم الشخص بدفع الرشوة للمسؤول عن الوظيفة فيعينه رغم استحقاق غيره، وهذا بالإضافة إلى أنه أكلٌ للحرام والسحت، فإنه كذلك خيانة للأمانة؛ حيث ينبغي أن يوظف الأصلح والأكفأ:”ان خير من استأجرت القوي الأمين”[القصص:26]. وكذلك تكون الرشوة في التعليم، وفي مجالات البناء والتشييد، وغيرها من المجالات التي يطول المقام بذكرها. أيها الناس: من آثار الرشوة وأضرارها: إن لجريمة الرشوة آثارًا خطيرة وعواقب وخيمة على الفرد والمجتمع حيث إن جريمة الرشوةهي من المفاسد التي أصيبت بها المجتمعات القديمة والحديثة على حد سواء فهي جريمة أصلية عرفتها البشرية منذ القدم ووضعت لها عقوبات بالغةالشدة في التشريعات القديمة والحديثة ، وهذه العقوبات لا يمكن أن تقع من تلـك التشريعات عبثاً لمجرد الرغبة في المنع ذاته وإنما تحقيقاً لمصلحة الناس ومنعـاًللضرر الذي يمكن أن يصيب الجماعة من هذه الجريمة في نظامها وأموالهـا.. فكانت في جمهورية أفلاطون وفي العصر اليوناني مثلاً الإعدام، أما في القـانون الروماني فقد نص على عقابها في قانون الألواح الاثنى عشر بالإعدام لمن يقترفهامن القضاة .

 والرشوة داء خطير تفتك بالمجتمعات وتلوث الشرف وتـضيع العفـة والكرامـةوتنزع المهابة وملعون من أصيب بها كونها تنافي الـسلوك الإنـساني وتـضيع الحقوق وتقوي الباطل وتعين الظالم وعاقبتها لعنة في الدنيا وعقاب في الآخرة . وقد انتشر هذا الداء في مجتمعات هذا العصر الحديث بشكل عام في معظم أجهزةومؤسسات الدولة الحديثة إن لم نقل كلها ، وخاصة تلك الـتي تتعامـل بـصورةمباشرة ، ودائمة مع الجمهور . وقد اتخذ هذا الداء مسميات مختلفة بعضه ظاهر واضح وبعضه خفـي مـستتر ،وبعضه اتخذ له أسماء أخرى يخفي بها حقيقته ، حتى كاد أن يصبح الأصـل أوالقاعدة في معاملات الناس وتصرفاتهم . ومن الواضح أن الرشوة فساد في نفسها وفي أثرها على الضمائر ، فهـي تنـشرالفساد ، وتقتل الضمائر ، وتخل بسير الأداة الحكومية وبالمساواة بينالمـواطنين امام المرافق العامة ، وتضر بالمصلحة العامة . فهي تنطوي على اتجار الموظف العام بوظيفته واسـتغلالها لفائدتـه الخاصـة ، فتتخطى – أي الرشوة – مقومات العدالة بحصول الراشي على ميزات أو خدمات يعجز عن الحصول عليها بدون الرشـوة متخطيـاً حقـوق الآخـرين .

 فتثيىر الاضطرابات في العلاقات الإنسانية ، وتحدث إهداراً للقيم والعـادات الـسائدة ،وتشكل تهديداً لسلطة الدولة والقانون باعتبارها من أخطر الآفات التـي تـصيب الوظيفة العامة، وأبلغ أنواع الفساد الذي يمكن أن ينخر في أجهزة الدولة. ولذلك فقد حارب الإسلام الرشوة وحاربتها القوانين الوضعية بكافـة صـورها ،وهذا ما سنحاول إيضاحه مبينين موقف الشريعة الإسلامية في مكافحة الرشوة .

 وعلى الرغم من العقوبات المقررة لجريمة الرشوة سواء في الشريعة الإسلامية أو في القوانين ، فإن التوقف عند مجرد رصد العقوبـات فقـط لا يوقـف الرشـوةكظاهرة اجتماعية ، وإنما بحاجة إلى وسائل إحياء الـضمير والـوازع الـديني . فالعلاج الاجتماعي هو الذي يمثل الكابح الأقوى للرشوة ، حيث أن مـا تـضمنته قوانين العقوبات هو جانب علاجي بعد وقوع جريمة الرشوة إذا ما تـم ضـبطها وإثباتها فقط ، أما الجانب الأهم لمثل هذه الجرائم التي غالباً ما تكون فـي طـي الكتمان فلا بد من التركيز على الجانب الوقائي والمتمثل فـي مرحلـة مـا قبـل ارتكاب الجريمة وهو التركيز على مسببات الرشوة والوسائل الكفيلة بالقضاء على انتشارها.

 وإذا كانت الشرائع والقوانين كلها قد جرمت الرشوة ووضعت لها العقوبات فلماذاظلت هذه الجريمة تتزايد في واقعنا المعاصر وبشكل مخيف ، حتى أصـبحت – كما سبق القول – هي الأصل أو القاعدة في معاملات الناس ؟ وإذا كان هذا هو واقع هذه الجريمة المتزايدة يوماً بعد يـوم فمـا هـي وسـائل مكافحتها أو الحد من تزايدها ؟ من هنا فالرشوة مشكلة من مشاكل العصر ومرض عضال اصاب مجمعاتنا حيث سعى البعض لاتقان فنونهاواشكالها ولا حول ولا قوة الا باالله .

 أيها الناس: اثار الرشوة علي المجتمع كله. الرشوة لها اثار وعواقب وخيمة بالغة علي الفرد وعلي المجتمع كله ويمكن أن نجمل بعضها فيما يلي: &توسيد الأمر لغير أهله: إن الإنسان حين يدفع رشوة للحصول على وظيفة معينة لا تتوافر فيه مقوماتها وشروطها فهو ليس أهلاً لهذه الوظيفة، مما يترتب عليه قصور في العمل والإنتاج، وإهدار للموارد. & تدمير المبادئ والأخلاق الكريمة:

 إن انتشار ظاهرة الرشوة في مجتمع من المجتمعات يعني تدمير أخلاق أبناء هذا المجتمع وفقدان الثقة بين أبنائه، وانتشار الأخلاقيات السيئة كالتسيب واللامبالاة، وفقدان الشعور بالولاء والانتماء، وسيطرة روح الإحباط _واذا ما اصيب القوم في اخلاقهم فاقم عليهم ماتما وعويلا.. ويكون حال المجتمغ كما صوره الشاعر الذي أدخله عمر بن الخطاب السجن حينما قال .. دع المكارم لا ترحل لبغيتها ..واقعد فانت الطاعم الكاسي ..فادخله عمر بن الخطاب السجن بسبب هذا البيت المثبط للهمم والذي يدعو للفجور والعهر فحينما لاتطلب مكارم الاخلاق وصالح الاخلاق التي بعث الرسول صلي الله عليه وسلم من اجلها كما قال :”انما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق”.

فماذا يكون حال المجتمع وقد صار الي ماصرنا اليه والي الله المشتكى.. &اهدار الأموال وتعريض الأنفس للخطر: فلو تخيلت أن الرشوة قد سادت في مجتمع حتى وصلت إلى قطاع الصحة وإنتاج الدواء، فكيف ستكون أحوال الناس الصحية حين يستعملون أدوية رديئة أُجيز استعمالها عن طريق الرشوة؟ ثم تخيل أنك تسير على جسر من الجسور التي بها عيوب جسيمة تجعل منها خطرًا على أرواح الناس وممتلكاتهم، وقد حصل المقاول على شهادات إتمام العمل والبناء عن طريق الرشوة، كم سيترتب على انهيار هذا الجسر من خسائر في الأرواح والأموال؟ وقس على ذلك جميع المجالات؛ لهذا كانت الرشوة إهدارًا للأموال وتعريضًا للأنفس للخطر. &تقويض الأمن في المجتمع: فالرشوة تعمل علي زعزعة وتقويض الأمن في المجتمع فتخيل لو إنك بينك وبين احد خصومة ما ووصل الأمر للشرطة و للقضاء وأنت رجل عندك مباديء ولست من ارباب المشاكل .. فسوف يدفع الخصم مبلغا من المال لعمل تقريراطبيا مزور كما يحدث في هذه الايام .. وسوف يترتب علي هذا الامر أن يتم حبك المحضر حبكا محكما …حتي يصل الي اخر مراحلة ليلة الحكم ضدك بالسجن وبناء عليه .. فهل ستنام أو تشعر بالراحة كلا لانك فقدت اهم عناصر الأمن والاستقرار : أمنا في سربه…

&الرشوة تهدم الاقتصاد وتضعف شوكة الوطن. فالرشوة تعمل على هدم الاقتصاد وانهياره كما حدث منذ سنوات وتم هدم محصول القطن طويل التيلة بفعل فاعل وتهريب البذرة لدولة معادية ودخول سلالات مهجنة ضيعت هيبة وسمعة القطن المصري الذي كان الثروة الكبري في المرتبة الأولي للاقتصاد المصري والذي كان يدر دخلا كبيرا من العملة الصعبة التي نعاني منها الامرين اليوم. الفرق بين الرشوة والهدية: مما لا شك فيه أن الرشوة والهدية قد يشتبهان في الصورة لكن الفرق الرئيس بينهما هو في القصد والباعث على كل منهما حيث قصد الْمُهْدِي في الأساس استجلاب المودة والمعرفة والإحسان. عباد الله : هل الهدية للموظف رشوة؟ ذهب كثير من أهل العلم إلى أن أخذ الموظف للهدية هو نوع من الرشوة؛ لما رواه الشيخان عن أبي حميد الساعدي قال: :”استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً من الأزد يقال له ابن اللتيبة على الصدقة، فلما قدم قال: هذا لكم، وهذا أُهدي لي. قال: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال: “ما بال عامل أبعثه فيقول: هذا لكم وهذا أُهدي لي! أفلا قعد في بيت أبيه – أوفي بيت أمه – حتى ينظر أُيهدى إليه أم لا؟ والذي نفس محمد بيده لا ينال أحد منكم شيئًا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه، بعير له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر” ثم رفع يديه حتى رأينا عُفرتي إبطيه، ثم قال: “اللهم هل بلغت؟” مرتين). قال النووي رحمه الله: في الحديث بيان أن هدايا العمال حرام وغلول؛ لأنه كان في ولايته وأمانته… وقد بين صلى الله عليه وسلم في نفس الحديث السبب في تحريم الهدية عليه وأنها بسبب الولاية بخلاف الهدية لغير العامل فإنها مستحبة، وأما ما يقبضه العامل ونحوه باسم الهدية فإنه يرده إلى مُهْديه، فإن تعذر فإلى بيت المال. وقال ابن بطال: هدايا العمال تُجعل في بيت المال، وإن العامل لا يملكها إلا إذا طلبها له الإمام.

 

الخطبة الثانية :

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف المرسلين سيدنا ونبينا محمدا صلى الله عليه وسلم ..

 امابعد فياأيها الناس: لازلنا نواصل الحديث حول داء العصر الخطير الرشوة والسؤال الذي يتكرر دوما ويعرض علي مسامعنا من اكثر الناس ما حكم المضطر لدفع الرشوة وخاصة انني لا استطيع أن احصل على حقي الا بالدفع ؟ إذا تقرر أن الهدايا الممنوحة للموظفين على الصفة التي تكلمنا عنها سابقا هي نوع رشوة، فماذا يفعل صاحب الحق في مجتمع فشت فيه الرشوة، وفسد جهاز الادارة بحيث لا يستطيع صاحب الحق أن يصل إلى حقه إلا برشوة يدفعها لذي السلطان؟ لقد افتي بعض العلماء في مثل هذه الحالة أن الإثم يقع على الآخذ ويبرأ المعطي من الإثم إن كان عطاؤه بغرض التوصل إلى حق أو دفع ظلم قد يقع على النفس أو الدِّين.

أيها الناس : إذا كان العلماء قد أفتوا بجواز الدفع عند الاضطرار مع إثم الآخذ ، أفلا يدل هذا على أن الرشوة نوعٌ من السرقة؟ بل قد تكون أقبح؛ لأنها تفسد ضمير ذي السلطان، وتجعله يهضم الحقوق من أجل مصلحة الراشي، وحينئذ يفسد جهاز الدولة ويصبح ألعوبة بأيدي المجرمين وأصحاب الأهواء الظالمين الذين بأيديهم أموال يبذلونها رشوة لمن بأيديهم الأمر من ذوي السلطان والمناصب العامة. أيها الناس: الرشوة أصبحت هى الوسيلة التى يتم بها تسيير الامور في مجتمعاتنا فصرت ترى الموظف لا يتنازل ويوقع اي معاملة الا بتقاضي الرشوة والا يوقف تلك المعاملة ويعطلها ولنكن اكثر واقعية ,,,,فترى كبار الموظفين ورؤساء العمل هم راس الافعى وهم على علم وبينة بما يجري في الاقسام ويتغاضون عنها ,,,ليستفيدوا بدورهم من تلك الرشاوى للاسف الشديد اصبحت جميع المصالح الحكومية لا تتم الا بتقاضي الرشو الا من رحم ربي.. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” لعن الله الراشي والمرتشي والراءش “وذلك لانه مرض اجتماعي ومنبت سحت وما نبت من سحت فالنار اولى به . أيها الناس: فماهي سبل العلاج لهذا الداءالعضال و ماهي الاحترازات الواجب اتخاذها للحد من جريمةالرشوة. فهل الي خروج من سبيل.؟ نعم اخوة الايمان والاسلام : نستطيع أن نخرج من هذه المصيبة وتلك البلوي التي عمت وطمت باخذ الاحتياطات والاحترازات المالية ومنها:

 ١ -العمل على سن قانون عقوبات صارم يأخذ على عاتقه معاقبة ممارسـي هذه الظاهرة وعلى سبيل المثال (فصل الموظف مع التوصية بعدم اشتغاله في أي دائرة حكومية وحرمانه من أي حق تقاعدي فضلا عـن فـضح ممارسته واعتبار ان الظاهرة هي جريمة مخلة بالشرف). وقد وصلت هذه القوانين في البلاد الآخري لحد الإعدام لما لهذا الامر من خطورة علي البلاد والعباد.

 ٢ -اختيارموظفين يتمتعون بكفاءة عالية ليس لهم حماية حزبية او فئويـة… لضمان تطبيق القانون بحقهم في حال اثبات ممارسـتهم لظـاهرة الرشوة .

 ٣ -تجريد الاشخاص العاملين بالامور المالية والمتعاطين بالاموال عـن أي انتماء حزبي أو سياسي..

 ٤ -متابعة الشخصيات التي تتولى المناصب من الناحية الماليـة قبـل وبعـد توليهم للمنصب ومعرفة حجم الاموال التي بحوزته من خلال اجراء كشف دوري على ممتلكاتهم يبين حجم الزيادة في ارادتهم ومقارنتهـا مـع مـايتقاضون من استحقاقات .

 ٥ -العمل الدائم من اجل المقاربة في رواتب الموظفين الحكوميين مع الاخذ بعين الاعتبار المؤهل العلمي وحجم المسؤولية الملقاة على عاتق الموظف ومقارنتها بما يقدم من خدمة..

 ٦-العمل علي احياء الروح الوطنية التي بدأت تحتضر عند العديد من المسؤولين والعمل علي رفع معنوياتهم المحبطة بسبب التخبط في القرارات والقوانين والوساطة ..الخ.

 ٧-عدم وصول اشخاص ضعاف النفوس الي المناصب الادارية والحكومية المهمة ومراقبتهم مرافبة صارمة واقصاء المشتبه فيهم وكل من تحوم حوله الشبهات فورا ..

٨-تسليط الإعلام الضوء علي المرتشي وتشويه صورته في قالب درامي معتدل ..

٩-تسليط الخطاب الديني المعتدل الضوء علي المرتشي الفاسد في اطار ماجاء في الكتاب والسنة المطهرة وعدم افساح المجال للفتوي التي تبيح لصاحب الحق أن يدفع الرشوة من اجل الحصول علي حقه والا فكل واحد سيبرر أن له حق مكتسب ويدفع الرشوة والموظف يظن انه قانون ويعطل المصلحة حتي يحصل علي الرشوة.. وهكذا يختلط الحابل بالنابل كما يحدث في هذه الايام..

 ١٠-التنديد بالمرتشي وان المال الذي يحصل عليه من الرشوة سحت وكل جسم نبت من سحت فالنار اولي به وان اشدعذاب في الاخرة هو عذاب المال :”يوم يحمي عليها في نار جهنم فتكوي بهاجباههم و جنوبهم وظهورهم هذا ماكنزتم لأنفسكم فذوقوا ماكنتم تكنزون ” وان هذا المال الحرام وبال علي صاحبه في الدنيا وفي الاخرة ويحاسب عليه الإنسان ويسال عنه سؤالا مركبا :”من أين اكتسبه وفيما أنفقه”وكما يقول محمد بن كعب القرظي :’اذا مات ابن ادم يصاب بمصيبتين لايصاب بهما احد سواه المصيبة الأولي يترك ماله كله والمصيبة الثانية يحاسب علي ماله كله”. ويقول صلي الله عليه وسلم :”يقول الإنسان مالي مالي وهل لك من مالك يابن أ دم الا ما اكلت فانيت أو لبست فابليت أ و تصدقت فابقيت وماعدا ذلك فانت ذاهب وتاركه لورثتك”. وان ماتفعله ايها المرتشي من تكالب علي الدنيا الفانية التي لاتساوي عند الله جناح بعوضة ولوكانت تساوي جناح بعوضة ماسقي كافرا منه شربة ماء..وهذه الاموال المحرمة لن تنفعك واذا كانت قد غرتك ببريقها فهي لاتدوم فالمال ظف زاءل وعارية مسترجعة فالدنيا اذا حلت اوحلت واذا كست اوكست واذا دنت اودنت واذا جلت اوجلت واذا اوجقت جفت وعجلتها علي هذا الأساس تدور .. هي الدنيا تقول بملء فيها حذاري حذاري من بطشي وفتكي “” فلايغرركموا مني ابتسام”” فقولي مضحك والفعل مبكي.

 

Print Friendly, PDF & Email

عن admin

مجلس إدارة المجلة
الدكتور أحمد رمضان
الشيخ محمد القطاوي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .